ابن كثير
7
البداية والنهاية
وأما يحيى بن يزيد ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فإنه لما قتل أبوه زيد في سنة إحدى وعشرين ومائة ، لم يزل يحيى مختفيا في خراسان عند الحريش بن عمرو بن داود ببلخ ، حتى مات هشام ، فكتب عند ذلك يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار يخبره بأمر يحيى بن زيد ، فكتب نصر بن سيار إلى نائب بلخ مع عقيل بن معقل العجلي ، فأحضر الحريش فعاقبه ستمائة سوط فلم يدل عليه ، وجاء ولد الحريش فدلهم عليه فحبس ، فكتب نصر بن سيار إلى يوسف بذلك ، فبعث إلى الوليد بن يزيد يخبره بذلك ، فكتب الوليد إلى نصر بن سيار يأمره باطلاقه من السجن وإرساله إليه صحبة أصحابه ، فأطلقهم وأطلق لهم وجهزهم إلى دمشق ، فلما كانوا ببعض الطريق توسم نصر منه غدرا ، فبعث إليه جيشا عشرة آلاف فكسرهم يحيى بن زيد ، وإنما معه سبعون رجلا ، وقتل أميرهم ( 1 ) واستلب منهم أموالا كثيرة ، ثم جاءه جيش آخر ( 2 ) فقتلوه واحتزوا رأسه وقتلوا جميع أصحابه رحمهم الله . ثم دخلت سنة ست وعشرين ومائة فيها كان مقتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك وهذه ترجمته هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، أبو العباس الأموي الدمشقي ، بويع له بالخلافة بعد عمه هشام في السنة الخالية بعهد من أبيه كما قدمنا . وأمه أم الحجاج بنت محمد بن يوسف الثقفي . وكان مولده سنة تسعين ، وقيل ثنتين وتسعين ، وقيل سبع وثمانين ، وقتل يوم الخميس لليلتين بقيتا في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة ، ووقعت بسبب ذلك فتنة عظيمة بين الناس بسبب قتله ، ومع ذلك إنما قتل لفسقه ، وقيل وزندقته . وقد قال الإمام أحمد : حدثنا أبو المغيرة ثنا ابن عياش ، حدثني الأوزاعي وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب ، عن عمر بن الخطاب قال : ولد لأخي أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم غلام فسموه الوليد ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( سميتموه باسم فراعينكم ، ليكونن : في هذه الأمة رجل يقال له الوليد ، لهو أشد فسادا لهذه الأمة من فرعون لقومه " ( 3 ) . قال الحافظ ابن عساكر : وقد رواه الوليد بن مسلم ومعقل بن زياد ومحمد بن كثير وبشر بن بكر عن الأوزاعي فلم يذكروا عمر في إسناده وأرسلوه ، ولم يذكر ابن كثير سعيد بن المسيب ، ثم ساق طرقه هذه كلها بأسانيدها وألفاظها . وحكي عن البيهقي أنه قال : هو مرسل حسن ، ثم ساق من طريق محمد عن محمد بن عمر بن عطاء ، عن زينب بنت أم سلمة عن أمها
--> ( 1 ) وهو عمرو بن زرارة وكان ذلك في بيهق ( انظر الطبري 8 / 301 وابن الأثير 5 / 271 ) . ( 2 ) وذلك بالجوزجان وقاتله سالم بن أحوز ( مروج الذهب 3 / 258 الطبري 8 / 301 ابن الأثير 5 / 271 ) . ( 3 ) رواه البيهقي في الدلائل 6 / 505 .